السيد الخميني
321
المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 )
ففيه : أنّ الطولية المدّعاة في المقام عكس الطولية في المثالين ، فإنّ فيهما يقال : إنّ الناس مملوكون للَّهتعالى مع أملاكهم ، والعبد وملكه لمولاه . وفي المقام يقال : إنّ أمر اللَّه تعالى أوجب ملكيته تعالى للعمل ، والمستأجر ملك ما ملك اللَّه ، فاللَّه تعالى ملك ذات العمل والمستأجر ملك المملوك له تعالى ، وهو بوصف مملوكيته في طول الذات . وأنت خبير بأنّ هذا النحو من الطولية لا يصحّح اعتبار الملكية بل ينافيه ويناقضه . فهل يصحّ القول بأنّ الثوب ملك لزيد ، وبما أنّه ملك لزيد ملك لعمرو ، وهل هذا إلّاالتناقض في الاعتبار لدى العقلاء والعرف ؟ والمسألة عرفية لا عقلية لابدّ في حلّها من المراجعة إلى الاعتبارات العقلائية ، لا الدقائق العقلية ، مع أنّ مثل هذه الطولية لا يدفع به التنافي في العقليات أيضاً ، فهل يمكن تحريم شيء وإيجابه بوصف كونه محرّماً عقلًا ؟ مضافاً إلى أنّ الطولية في المثالين أيضاً ممّا لا أصل لها ، فإنّ ملكيته تعالى للأشياء بهذا المعنى الاعتباري المبحوث عنه في مثل المقام غير ثابتة ، بل لا معنى لها . فهل ترى من نفسك أنّه تعالى ملك الأشياء بهذا المعنى المعروف ؟ مع أنّ لازمه أنّه لو وهب بتوسّط نبي من أنبيائه شيئاً من عبده سقطت ملكيته وانتقلت إلى العبد ، فلو كان سبيل ملكيته للأشياء ما لدى العقلاء لابدّ من الالتزام بآثارها ، وهو كما ترى . والظاهر أنّ أولوية التصرّف والسلطان على التصرّفات الثابتة للَّهتعالى عقلًا ، وللنبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم السلام بجعله تعالى ، أوجبت توهّم كونهم مالكين للأشياء تلك المالكية الاعتبارية .